عبد الله بن قدامه
523
المغني
( مسألة ) قال ( ولا لغني وهو الذي يملك خمسين دراهما أو قيمتها من الذهب ) يعني لا يعطل من سهم الفقراء والمساكين غني ، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم ، وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغنى غير داخل فيهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ( اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فنرد في فقرائهم ) وقال ( لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) وقال ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولان أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها ، وبخل بحكمة وجوبها وهو اغناء الفقراء بها ، واختلف العلماء في الغنى المانع من أخذها . ونقل عن أحمد فيه روايتان : أظهر هما أنه ملك خمسين دراهما أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب ، أو تجارة ، أو عقار ، أو نحو ذلك ولو ملك من العروض ، أو الحبوب ، أو السائمة ، أو العقار مالا تحصل به الكفاية لم يكن عنيا ، وان ملك نصابا . هذا الظاهر من مذهبه وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحق وروي عن علي وعبد الله أنهما قالا : لا تحل الصدقة لمن له خمسون دراهما أو عدلها أو قيمتها من الذهب وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا ، أو خدوشا ، أو كدوحا في وجهه ) فقيل يا رسول الله صلى الله ما الغنى ؟ قال ( خمسون دراهما أو قيمتها من الذهب ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . فإن قيل هذا يرويه حكيم بن جبير وكان شعبة لا يروي عنه وليس بقوي في الحديث ، قلنا قد قال عبد الله ابن عثمان لسفيان : حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير ، فقال سفيان : وحدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ، وقد قال علي وعبد الله مثل ذلك ( والرواية الثانية ) أن الغنى ما تحصل به الكناية فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا ، وإن كان محتاجا حلت له الصدقة ، وإن ملك نصابا ، والأثمان وغيرها في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب ، وابن شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة ابن المخارق ( لا تحل المسألة الا لاحد ثلاثة رجل أصابته